الرئيسيةمكتبة الصورالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 من سار نحو الهدايه سهل الله طريقها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المهاجر
مساعـد
مساعـد
avatar

ذكر عدد الرسائل : 320
العمر : 36
المزاج : مهموم من كثر الهم
مكان الأاقامة : سوريه
تاريخ التسجيل : 09/04/2008

مُساهمةموضوع: من سار نحو الهدايه سهل الله طريقها   الخميس يونيو 05, 2008 2:11 pm







تكرر في القرآن جعل الأعمال القائمة بالقلب والجوارج سبب الهداية والاضلال, فيقوم القلب والجوارح أعمال تقتضي الهدى اقتضاء السبب لمسببه والمؤثرة أثره. وكذلك الضلال, فأعمال البر تثمر الهدى, وكلما ازداد منها ازداد هدى. وأعمال الفجور بالضد, وذلك أن الله سبحانه يحب أعمال البر فيجازي عليها بالهدى والفلاح, ويبغض أعمال الفجور ويجازي عليها بالضلال والشقاء.

وأيضا فانه البر ويحب أهل البر فيقرب قلوبهم منهبحسب ما قاموا به من البر, ويبغض الفجور وأهله فيبعد قلوبهم منه بحسب ما اتصفوا به من الفجور, فمن الأصل الأول قوله تعال: {الم * ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين} البقرة 1- 2, وهذا يتضمن أمرين:

الأمر الأول: أنه يهدي من اتقى مساخطه قبل نزول الكتاب, فان الناس على اختلاف مللهم ونحلهم قد استقر عندهم أن الله سبحانه يكره الظلم والفواحش والفساد في الأرض ويمقت فاعل ذلك, ويحب العدل والاحسان والجود والصدق والاصلاح في الأرض, ويحب فاعل ذلك. فلما نزل الكتاب, أثاب سبحانه أهل البر بأن وفقهم للايمان به جزاء لهم على برهم وطاعتهم, وخذل أهل الفجور والفحش والظلم بأن حال بينهم وبين الاهتداء به.

والأمر الثاني: أن العبد آمن بالكتاب واهتدى به مجملا وقبل أوامره وصدق بأخباره, وكان ذلك سببا لهداية أخرى تحصل له على التفصيل. فان الهداية لا نهاية لها ولو بلغ العبد فيها ما بلغ, ففوق هدايته هداية أخرى وفوق تلك الهداية هداية أخرى الى غير غاية. فكلما اتقى العبد ربه ارتقى الى هداية أخرى, فهو من مزيد هداية ما دام في مزيد من التقوى. وكلما فوّت حظا من التقوى فاته حظ من الهداية بحسبه, فكلما اتقى زاد هداه, وكلما اهتدى زادت تقواه. قال تعالى:{ قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات الى النور باذنه ويهديهم الى صراط مستقيم} المائدة 16,15, وقال تعالى:{ الله يجتبي اليه من يشاء ويهدي اليه من ينيب} الشورى 13, وقال تعالى:{ سيذّكّر من يخشى} الأعلى 10, وقال:{ وما يتذكّر الا من ينيب} غافر 13, وقال:{ ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بايمانهم} يونس 9.

فهداهم أولا للايمان, فلما آمنوا هداهم للايمان هداية بعد هداية, ونظير هذا قوله تعالى:{ ويزيد الله الذين اهتدوا هدى}مريم 76, وقوله تعالى:{ يا أيها الذين آمنوا ان تتقوا الله يجعل لكم فرقاناْ الأنفال 29, ومن الفرقان ما يعطيهم من النور الذي يفرقون به بين الحق والباطل, والنصر والعز الذي يتمكنون به من اقامة الحق وكسر الباطل, فسر القرآن هذا بهذا. وقال تعالى:{ ان في ذلك لآية لكل عبد منيب} سبأ9, وقال:{ ان في ذلك لآيات لكل صبّار شكور}31 من سورة لقمان, والأية 5من سورة ابراهيم, والآية 19 من سورة سبأ و33من سورة الشورى.

فأخبر عن آياته المشهودة العيانية أنها انما ينتفع بها أهل الصبر الشكر, كما أخبر عن آياته الايمانية القرآنية أنها انما ينتفع بها أهل التقوى والخشية والانابة ومن كان قصده اتباع رضوانه, وأنها انما يتذكر بها من يخشاه سبحانه كما قال:{ طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى الا تذكرة لمن يخشى}طه 1-3, وقال في الساعة:{ انما أنت منذر من يخشاها} النازعات 45.

وأما من لا يؤمن بها ولا يرجوها ولا يخشاها فلا تنفعه الآيات العيانية ولا القرآنية. ولهذا ذكر الله سبحانه في سورة هود عقوبات الأمم المكذبين للرسل وما حل بهم في الدنيا من الخزي, قال بعد ذلك:{ ان في ذلك لآية لمن خاف عذاب} هود 103, فأخبر أن في عقوباته للمكذبين عبرة لمن خاف عذاب الآخرة.

وأما من لا يؤمن بها ولا يخاف عذابها فلا يكون ذلك عبرة وآية في حقه, واذا سمع ذلك قال: لم يزل في الدهر الخير والشر, والنعيم والبؤس, والسعادة والشقاوة. وربما أحال ذلك على أسباب فلكية وقوى نفسانية. وانما كان الصبر والشكر سببا لانتفاع صاحبهما بالآيات, لأن الايمان يبني على الصبر والشكر, فنصفه صبر ونصفه شكر, فعلى حسب صبر العبد وشكره تكون قوة ايمانه. وآيات الله انما ينتفع بها من آمن بالله وآياته, ولا يتم له الايمان الا بالصبر والشكر, فان رأس الشكر التوحيد, ورأس الصبر ترك اجابة داعي الهوى. فاذا كان مشركا متبعا هواه لم يكن صابرا ولا شكورا, فلا تكون الآيات نافعة له ولا مؤثرة فيه ايمانا.

وأما الأصل الثاني: وهواقتضاء الفجور والكبر والكذب للضلال فكثير أيضا للقرآن كقوله تعالى:{ يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به الا الفاسقين الذين ينقضون عهد الله بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون} البقرة 26-27, وقال تعالى:{ يثبّت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء} ابراهيم 27, وقال تعالى:{ فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا} النساء88, وقال تعالى: { وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون} البقرة88, وقال تعالى:{ ونقلّب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرّة} الأنعام110.

فأخبر أنه عاقبهم على تخلفهم عن الايمان لما جاءهم وعرفوه وأعرضوا عنه بأن قلب أفئدتهم وأبصارهم وحال بينهم وبين الايمان, كما قال تعالى:{ يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه} الأنفال 24, فأمرهم بالاستجابة له ولرسوله حين يدعوهم الى ما فيه حياتهم, ثم حذّرهم من التخلف والتأخر عن الاستجابة الذي يكون سببا لأن يحول بينهم وبين قلوبهم. قال تعالى:{ فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين} الصف5, وقال تعالى:{ كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون}المطففين 8, فأخبر سبحانه أن كسبهم غطى على قلوبهم وحال بينها وبين الايمان بآياته, فقالوا:{ أساطير الأولين}.

وقال تعالى في المنافقين:{ نسوا الله فنسيهم} التوبه 67, فجازاهم على نسيانهم له أن نسيهم فلم يذكرهم بالهدى والرحمة, وأخبر أنه أنساهم أنفسهم فلم يطلبوا كمالها بالعلم النافع والعمل الصالح وهما الهدى ودين الحق, فأنساهم طلب ذلك ومحبته ومعرفته والحرص عليه عقوبة لنسيانهم له, وقال تعالى في حقّهم:{ أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتّبعوا أهواءهم والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم} محمد16\17, فجمع لهم بين اتباع الهوى والضلال الذي هو ثمرته وموجبه كما جمع للمهتدين بين التقوى والهدى.
منقول من كتاب
الفوئد
لابن القيم الجوزيه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
من سار نحو الهدايه سهل الله طريقها
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
**((مــلاك الــحب & اللـيـث ))** :: المنتدى الأســلامــي & الــديــانــات الــســمــاويــة-
انتقل الى: